صائب عبد الحميد

182

منهج في الإنتماء المذهبي

فقالت : أفي الله أن ترث أباك ، ولا أرث أبي ؟ أما قال رسول الله : " المرء يحفظ في ولده " ( 1 ) ؟ ! ورغم أنها عليها السلام قد أشهدت عليا والعباس ، وأم أيمن على حقها في هذه الأرض ( 2 ) ، إلا أن الأمر قد انتهى عند ذلك الحد ، ولم يتجدد له ذكر إلا بين أهله ، حتى رجعت إليهم في عهد عمر بن عبد العزيز ، ثم في عهد المأمون . وقد ثبت عن أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب له إلى عامله على البصرة الصحابي عثمان بن حنيف الأنصاري ، قوله : " بلى ، كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلته السماء عليها فشحت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس آخرين ، ونعم الحكم الله " . قال ابن أبي الحديد : شحت أي بخلت ، وسخت أي سامحت وأغضت ، وليس يعني ها هنا بالسخاء إلا هذا ، لا السخاء الحقيقي ، لأنه عليه السلام وأهله لم يسمحوا بفدك إلا غصبا وقسرا ( 3 ) . ثم ما زالت فاطمة عليها السلام غضبى عليهما حتى توفيت ( 4 ) . . وحدث أنهما جاءا يوما يلتمسان رضاها ! فقالت لهما : " نشدتكما الله ، ألم تسمعا رسول الله يقول : رضا فاطمة من رضاي ، وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني ، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني ؟ " .

--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 127 ، الإمامة والسياسة : 14 ، أعلام النساء 4 : 118 ابن أبي الحديد 16 : 212 . ( 2 ) الإمام علي ومناوئوه للدكتور نوري جعفر : 216 ، وانظر ابن أبي الحديد 16 : 216 . ( 3 ) ابن أبي الحديد 16 : 208 . ( 4 ) صحيح البخاري 8 : 266 / 3 ، وسيأتي ذكر المزيد من مصادره .